محاضرة بعنوان التــربة الحـسـيـنية

           محاضرة للخطيب الحسيني خادم أهل البيت عليهم السلام في عــامـ 1408هـ

 

بعنوان التــربة الحـسـيـنـيـة

لإســتــمــاع المحـاضرة

عرفنا من ما مر في الليلة الماضية أن الأرض ليست متحدة  البقاع , بل  مختلفة مادةً في عطائها , فكما هي مختلفة من الناحية المادية فهي أيضاً مختلفة في القداسة والأفضلية , وأن الأفضلية التي تحصل عليها بقعة معينة من الأرض راجعةٌ لسبب , و السبب إما أن يكون معلوماً أو مجهولاً .

ولقد عرفنا أن أفضلية التراب الذي تضمن جسد النبي صلى الله عليه وآله سيد الأنبياء أفضل من تراب الكعبة حسب ما يصرح به كبار الفقهاء من الأمة الإسلامية , وسبب تلك الأفضلية أو تلك القداسة هو تضمن ذلك التراب جسد سيد الأنبياء النبي محمد صلى الله عليه وآله , وإذا ثبت أن تربة النبي صلى الله عليه وآله أفضل من تراب الكعبة وذلك بسبب اتصالها بجسد الرسول صلى الله عليه وآله , فلا شك أن قداسة أو أفضلية أ|رض كربلاء هو تضمنها لذلك الإنسان الذي هو من صلب الرسول صلى الله عليه وآله حسبما يصرح به سيد الأنبياء (حسين مني وأنا من حسين) .

إلى هنا عرفنا أن تربة أرض كربلاء قطعة مفضلة , فإذا عرفنا هذا ,  فالسجود على التربة الحسينية ما هو؟

أولاً : السجود على الشيء يختلف عن السجود للشيء ,يوجد فرق بين من يسجد على شيء و بين من يسجد لشيء , بالنسبة للتربة الحسينية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام نحن نسجد عليها لا لها .. لأن السجود لله وحده, لاحظ ذلك في كتب العقائد عند الشيعة و لاحظ كتب فقه الشيعة , الشيعة أناس موحدون ولا يقبلون الشرك , الشرك مرفوض بأي شكل من الأشكال , راجع علماء الشيعة في مسائلهم العلمية وفي الكتب الفقهية المطولة لاحظهم في النية عندما يأتون بالأعمال العبادية , أي عمل عبادي لابد لصحته من إخلاص النية لله سبحانه وتعالى, وعندما يتحدثون عن النية لابد في النية قصد التقرب بالعمل ومراعاة الإخلاص لله في العمل , لا تدع شريكاً مع الله مثل الرياء والسمعة وغيره ,دع خطواتك كلها خالصة لله وحده

ونلاحظ عند السجود إذا أراد الشخص السجود ما يقول ؟ سواء كان السجود لفريضة الصلاة أو نافلة أو سجود لقراءة أحد آيات العزائم أو الاستماع إليها انظر إلى الأذكار التي نقولها فمثلاً في سجود صلاة الفريضة أما أن نقول : سبحان ربي الأعلى أو نقول : سبحان الله ثلاث مرات, كذلك نقول في سجود الشكر: شكراً لله أوشكراً شكراً شكراً عفواً عفواً عفواً , شكراً لك يا كريم أو شكراً للمنعم مثلاً .. كلها عبارات تنم عن توحيد خالص لله تعالى.

فالتربة الحسينية في الوللسجادة,عليها والإنسان عندما يسجد قطعاً لابد أن يسجد على شيء معين, فالإنسان الذي يريد أن يصلي يفرش سجادة أمامه يقف ليصلي هل سيصلي على السجادة أم لها ؟ هل سجد للسجادة ؟ بل يقول صلى عليها وليس للسجادة, كذلك من يضع حصير هل يصلي للحصير أم على الحصير ؟ وكذلك من يفرش عباءَته هل يصلي لها أم عليها ؟ كذلك من يضع التربة أمامه فهو يسجد عليها ولا يسجد لها .

السجود لغير الله مرفوض وشرك, السجود عندنا لله ليس سواه.

مثلاً من تجب طاعته مثل طاعة الله الذي أوجب طاعتهم نفرض النبي وأهل البيت و الوالدين هذه تخضع لحدود معينة وعندما يأتي للسجود و الركوع فالسجود و الركوع لله وحده ولا يكون إلا لله .

إذاً : سجودنا على التربة فإنما يكون عليها وليس لها .

لماذا نسجد على هذه التربة ؟

أولاً: بلفت الانتباه و النظر إلى أن السجود على التربة الحسينية ليس شرط واجب للصلاة على الشيعة ولا يشترطون السجود على التربة في صحة الصلاة.

من جملة ما يشترط في السجود يذكرون شروط معينة:

-        طهارة الموضع الذي تضع عليه مسجد الجبهة اعتبار السجود وهو أعظم عمل تأتي به في الصلاة. لذلك ورد أن اقرب ما يأتي به العبد وهو ساجد , و أقرب حالة للعبد إلى ربه, فالسجود عمل مقدس وله قيمته , فلابد أن يكون موضع الجبهة طاهر, مضاف إلى ذلك مسجد الجبهة لابد أن يخضع مواصفات معينة عند الشيعة لابد  حسب الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت وهم أعرف بلغة القران و الروايات الواردة عنهم أنه لابد للسجود أن يكون على الأرض وما أنبتته الأرض استثناء ما يلبس وما يؤكل , ففي مقام الجواز والصحة الواردة أن يصلي و يسجد على تراب طاهر : حصير من الخوص , خشب , قرطاس , ورق من أوراق الشجر .. كله جائز

ويوجد فرق بين الجواز و الأفضلية ..

بالنسبة للجواز: تأخذ قطعة من حصير أو لوح أو خشب أو غير ذلك مما لا يلبس ولا يؤكل صليت عليه صلاة صحيحة

الأفضلية: أفضل ما تسجد عليه هو التراب, لماذا ؟

بإعتبار أنه يذكرك بالآخرة و يذكرك  ببدايتك و يذكرك بنهايتنا انك من التراب وإلى التراب نعود (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ )

وأيضاً فيها مبالغة للتذلل والخضوع لأن الإنسان عندما يضع رأسه على التراب , لماذا ؟

خضوع لخالقه القدير , و تذلل لخالقه القدير

فأفضل ما يسجد عليه حسب ما يصرح به الفقهاء " التراب "

وأفضل التراب تربة سيد الشهداء , لو فرضنا هذه التربة ليست لها أفضلية و ليست لها قداسة و أنها مجرد تراب فقط   تراب من تراب الأرض , كيف تنكر لو أخذنا قبضة من تراب كربلاء ونسجد عليها فالرسول صلى الله عليه وآله يقول " جعلت لي الأرض مسجداً و طهورا" .

لو فرضنا تراب من تراب كربلاء ليس لها قداسة و ليس لها أفضلية " جعلت لي الأرض مسجداً و طهورا" .

وهذا التراب بإعتبار تضمنه جزء من رسول الله صلى الله عليه وآله , بضعة من رسول الله بل يحمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين جنبيه , هل لهذا مماثل في عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  و الصحابة ؟

نعم فعندما استشهد حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله, ولقد استشهد في أحد سنة 3 من الهجرة.

لما استشهد حمزة بن عبد المطلب سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد الشهداء وكان المسلمون وبعد استشهاده يأخذون من قبر حمزة تراب للاستشفاء و للسجود وكانوا أيضاً يأخذون للتبرك به , وممن سجد على تربة حمزة بن عبد المطلب سجدت عليها سيدة النساء فاطمة الزهراء سلام الله عليها , فاطمة و ما ادراك ما فاطمة الصديقة فاطمة عليها السلام وفي عهد الرسول عندها قبضة من تراب حمزة للسجود و أخذت قبضة للسبحة للذكر و لتذكر الله عز و جل بعد الصلاة .

وهذا مماثل لهذه التربة من كربلاء و السجود عليها مماثل في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لماذا نسجد على تربة الحسين دون تربة الإمام علي عليه السلام أو الحسن أو سائر الأئمة عليهم السلام ؟

مما لاشك فيه أن الإمام علي عليه السلام أفضل من الحسين ولا يوجد شك في عقيدتنا

و الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الكل في الكل في عقيدتنا علي صنيعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الإمام علي عليه السلام لخدمة الرسول يفخر

لماذا نأخذ بالذات تربة الامام الحسين نسجد عليها دون أي تربة أي إمام من أهل البيت عليهم السلام ؟

هذه خصوصية للإمام الحسين سلام الله عليه ومما ورد عن زين العابدين و الصادق عليهما السلام " كل تربة لنا أهل البيت محرمة إلا تربة جدي الحسين عليه السلام " و الوارد عنهما هكذا تربة الإمام الحسين عليه السلام لها خصوصية إذا عندما تعلم هذا أي منافي للسجود على التربة أي تأله أو أي شرك في هذه التربة من تراب الأرض غض الطرف عن أي شيء هذه تربة من تراب الأرض واسجد عليها واعتبرها من تراب الأرض علماً أني احرص على أن هذه التربة طاهرة آخذها و أسجد عليها و عندما انتهي من السجود عليها و أحافظ عليها و أضعها في مكان مخصص لها و أنها لا تتعرض للنجاسة وباعتبار صلتها بالإمام الحسين عليه السلام و كما عرفنا تربة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نالت القداسة باتصالها بالحسين , لماذا نسجد على تربة الإمام الحسين وليس على تربة الإمام علي عليه السلام ؟

إن النصوص التي ستأتينا من أهل البيت ، والدليل القائم على الرجوع إلى أهل البيت أمر ضروري " تشدُّ بأعناقنا إلى أن نأخذ فقه أهل البيت ونعمل بأقوالهم" ,  "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق"

" إني مخلف فيكم ما ان تمسكتم بهم بعدي لن تظلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهم"  هؤلاء الذين يأمرنا الرسول بالرجوع اليهم وانه اخبر عنهم بأنهم عدل الكتاب , وهؤلاء ورد عنهم كل تربة أهل البيت محرمة إلا تربة جدي الحسين عليه السلام .

والإمام الصادق عنده خريطة فيها قبضة من تراب الحسين مخصصة للسجود وقبضة مخصصة للسبحة , وكذلك الإمام زين العابدين سلام الله عليه وهو معروف بزين العبادين حتى أحد الفقهاء في عصره محمد بن شهاب الزهري وكان يتحدث حدثني زين العابدين علي بن الحسين .. سألوا لماذا زين العابدين ؟ فقال : سمعت سعيد بن المسيب يروي عن عبد الله بن عباس انه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة ينادي منادي ليقم زين العابدين فكأني انظر علي بن الحسين يخطر بين الصفوف "

وهذا الإمام زين العابدين التاريخ يحدثنا عنده كيس به قبضة من تراب الحسين مخصصة للسجود عليها وكما لديه قبضة أخرى للسبحة يديرها للتسبيح و يذكر الله عز وجل وقد ورد أن التسبيح و بالأخص تسبح فاطمة الزهراء سلام الله عليها وطبعاً تسبيح الصديقة الزهراء هذه التسبيحات المعروفه تكبير أربعة وثلاثين والحمد ثلاثة وثلاثين و التسبيح ثلاثة وثلاثين وارد عنها أنها من تمام الصلاة فضيلتها تتضاعف اذا كان التسبيح في سبحة من طين قبر الحسين سلام الله عليه و السبحة الحسينية وارد فيها أخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن حملها عبادة أن من يحمل بيده سبحه من طين قبر الحسين ما دامت في يده فهي عبادة وإن لم يأتي بذكر، اذا حاول أن يأتي بذكر بالسبحة التي من طين قبر الحسين عندما يذكر فثوابه مضاعف وأيضاً السجود على التربة الحسينية غير أننا نقول أنه مستحب أفضل ما تسجد عليه أن تسجد على التربة الحسينية على مشرفها الصلاة و السلام هذا السجود على التربة الحسينية وارد عنه أنه سبب في قبول الصلاة كما وأن الوارد السجود على التربة الحسينية يشق الحجب كأنما كناية أن السجود على التربة الحسينية له من القضاء على الحواجب و الحواجز التي تحول بين العبد وربه وسبب من أسباب الموفقية و سبب للتوبة  والحصول على العاقبة الطيبة كسيد الشهداء ابي عبد الله الحسين سلام الله عليه , وهذه الخصوصية التي جعلها الله للحسين ليست كبيرة على الحسين ولا شيء غريب من كرم الله فهذه الخصوصية من أجل الحسين باعتبار الحسين الناهض من أجل الله و المضحي من أجل الله فالله جعل له هذه الخصوصية ليس غريب على كرم الله وليس شيء غريب على كرم الله

مولاً بتربتهِ الشفاء فهذه التربة مثل ما تتخذ للسجود تتخذ للشفاء وتتخذ للبركة , وسيلة للاستشفاء

مولاً بتربتهِ الشفاء وتحت قبتهِ الدعاء من كلِّ داعِ يُسمعُ ..

الله عوّض الإمام الحسين بأن جعل الشفاء من تربته , وجعل استجابة الدعاء تحت قبته فقبره المقدس تحت قبته المقدسة مكان لاستجابة الدعوات .. في كل ليلة جمعة تمر تُفتح على قبة قبر الحسين أبـواب من الرحمة فهذا هو الباذل من أجل الله و المضحي من أجل الله جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء

 

اضف هذا الموضوع الى: