ذكريات من السنوات العشر مع الخطيب الحسيني البصارة
سلمان يعقوب آل رمضان - « شبكة الجارودية الثقافية » - 22 / 5 / 2012م - 4:48 ص
أن تكون العلاقة فيها كذلك.كانت البداية في ذلك المأتم الذي انطلق وسط الصعوبات المتعددة عام 1409 هـ ، وكان أول عاشوراء يمر عليها هو محرم 1410 هـ ، وكانت الأحاديث حول عشره وسطى وعشره ثالثه هي الحلول والمقترحات المقدمه ، في عاشوراء يمر في موسم الصيف فلا الليل يتسع لمجلس جديد بقصر وقته ، ولا مجالس العصر تسمح بسبب مجاورة الحسينيه لغيرها والخوف من التداخل خاصة وأنت الحديث.
صمم أبناء العمومه على مجلس رسمي وضمن الموسم الرسمي وكان الخيار مجلس يكون وقته عصرا ، وكنا في شهر رمضان وفوق أعلى نقطه من الحسينيه ، حين قدمت اسم الخطيب ملا عبد الرسول البصاره ولقي هذا الترشيح دعما من بعض أبناء العمومه ، وشرفوني وأنا الصبي الصغير بينهم لمفاوضته لمجلس.
كنت أظن الأمر سهلا ، وغاب عن بالي أن قامة كأبي أحمد يكون وقته مزدحما ، فكان المفاوضات صعبه بين مجلسه في الأوجام حينها ، ومجلس نصطدم بوقته بجانبنا ، وطيلة شهرين أو قد تزيد جاء الفرج بمجلس كتجربة في وقت يسبق المغرب بأربعين دقيقه ، وقبلنا العرض ، فمجلس جديد لابد له من خطيب يحمله ، ويتعاضد مع من قام به ، ورغم البدايات الصعبة وخروج الناس والمؤذن يؤذن وعدم رضا الناس بذلك ، لكن جاء مالم ننتظره في تلك السنه ‘ ففي الليله الثامنة من محرم أعلنت القطيف أنها الليله التاسعة بناء على مبنى السيد الخوئي قدس سره ، لكننا في الجارودية ظللنا بدون تغيير ، وحين يوم العاشر في القطيف وكان التاسع لدينا ، وحيث تعود مجلس الأوجام أن يغيروا وقت مجلسهم يوم العاشر ظهرا ، فكان لخطيبنا متسعا من الوقت ، فقدم أبو أحمد مجلساً في علي الأكبر لازال صداه باقيا حتى اليوم ، حيث ظل حديث البلد بما أشجى به الحضور.
انطلقنا في السنه التاليه بنفس المنوال وأصبح المجلس مقصودا ، فيحرص الموظفون على حضوره حيث أنه المجلس الوحيد الذي يدركون وقته ، وحرصت المجالس النسائيه على الفراغ قبل وقتنا سعيا للحضور حتى صرنا نفتح أماكن ليست لنا لاستيعاب النساء وهو أمر غير معتاد من النساء في المجالس النهاريه.
في السنه الثالثه كان مجلسنا رئيسيا عند أبي أحمد ويحرص الناس على حضوره قبل وقته بما يزيد على الساعة وتمتلئ الحسينيه بدوريها ، حتى أنه في بعض الأيام حين ينزل بعد قراءة المصيبة فلا يجد له مكان بسبب ازدحام الحضور فيجلس على الدرجة الأخيرة من المنبر.
كان رحمه الله بعد فراغه من المجلس يؤدي الصلاة في الحسينيه توفيرا للوقت حيث مجلسه الأول في حسينية مياس بالقطيف ، وكان ذلك الأمر (الصلاة) هو من صنع العلاقة الحقيقة بينه وبيننا ، فكنا نجلس معه على السفره وهي سفره مجازيه ، فكان لا يأكل بمعنى الأكل ولكن الأحاديث التي نتبادلها هي الأكل ، فكنا نتناقش ونختلف ونضحك.
لم تقتصر علاقته بأسرتنا فقط ، وإنما امتدت لأهالي الجارودية ، فكانوا يدعوه لولائمهم ، وفي ذلك نذكر أنه حضر وليمه والمرحوم الشيخ عبد المجيد أبو المكارم قدس سره ، وطلب الشيخ من أبي أحمد الجلوس في زاوية المجلس ، فرد عليه بأنها للمشايخ ، فرد عليه الشيخ وأنت منهم.
عرف عنه أنه خطيب آل رمضان ، فلم تقتصر مشاركته بمحرم ، فكان يشاركنا وفيات الأئمة عليهم السلام حين يتمكن ، أصبح خطيبا لمجلس وقف في وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وقرء بعض الفواتح.
كما شاركناه أفراحه بزواج أولاده ، وشاركنا أفراحنا ، وكنت ممن تشرفت بحضوره زفافي.
وبعد السنوات العشر ، وحين رأي الجيل الجديد الرغبة في التغيير ، ووجده من كان قريبا منه من الأسره أمرا صعبا فالأمر ليس من باب الأجاره وإنما علاقة وطيدة ، ولكن كان لابد من ذلك ، وقد رأيت الحرج بين أبناء العمومه ، فتبرعت أنا بذلك ، وأوصلت له الأمر والذي تقبله ، وكما قال أنه كان يرغب في الراحة بتخفيف بعض المجالس.
ورغم ذلك لم تنقطع علاقتنا به فكان يحضر بين فينة وأخرى لمناسبات متعددة ، وشخصيا لم تنقطع علاقتي به سواء في زيارته في منزله ، أو حضور بعض مجالسه والسلام عليه هناك ، حتى أنه في فاتحة المرحوم الشيخ عبد المجيد المكارم قدس سره ، وحين كانت هناك رغبه أن يشارك بمجلس كنت أنا من طلبت منه وهو من حدد الوقت ، وفي السنوية رافقت الشيخ محمد علي لدعوته لقراءة مجلس التأبين.
لذلك حين تلقيت الخبر وأنا في مجلس عزاء أحد الخيرين ، أصبت بذهول وصدمه ، لدرجة أن صرت أحدث من بجانبي الذي لا أعرفه من هول ما أصابني.
رحمك الله يا أبا أحمد ، وطبت حيا وميتا ، وإنا لفقدك لمحزونون.
سلمان يعقوب آل رمضان
الأحد 6-2-1433هـ الموافق 29-1-2012م




