محاضرة لخطيب المنبر الحسيني
خادم أهل البيت عليهم السلام الشيخعبد الرسول البصارة رحمه الله في 3 / محرم /1424 هـ حسينية السنان
بعنوان تساؤلات حول ثورة الإمام الحسين عليه السلام
ورد عن سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام متحدثا عن الانحرافات الحاصلة في زمانه
( ...ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به، وإلى الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا، فإني لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ برماً... )1 ، ( ... ألا وإني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وخذلان الناصر...)2 فصلان من خطب للإمام الحسين عليه السلام
يطرأ حول موقف الإمام الحسين عليه السلام ونهضته تساؤلات وإشكالات كثيرة في هذه الإيام، التي نعيش في ظلالها، وهي وإن كانت ليست بالجديدة لكنها تنشط في بعض الأحيان، وهذه النغمات من مئات السنين، ولكن مع ذلك كما أن للحق أعوان وأنصار يهمهم انتشار الحق والدفاع عنه، أيضا للباطل من يسانده و يعمل على نشره ويقف في سبيل انتشاره قبال أنصار الحق وأتباعه. نسأل الله أن يثبتنا على هدى محمد وآله
يقول الإمام الشافعي فيما ينسب إليه
ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم *** مذاهبهم في أبحر الغي والجهل
ركبت على اسم الله في سفن النجا *** وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم *** كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
من هذه التساؤلات: هل كان موقف الإمام الحسين عليه السلام ونهضته يفرضه الواجب أم أن الإمام الحسين عليه السلام كان فيه بالخيار وبإمكانه أن يتخلى عنه إلى غيره ؟؟
وهنا رأيان في هذه المسألة:
أحدهما: يقول بأن الإمام الحسين عليه السلام كان في موقفه بالخيار بحيث كان بإمكانه أن يتخلى عن موقفه ويختار موقفاً آخر، لكنه اختار هذا الموقف لأنه رأى فيه المصلحة ولو شاء أن يقف موقفاً آخر أو يطلب وسيلة أخرى فهو مخير.
ودليلهم على هذا الرأي، الحديث الوارد عن الرسول صلى الله عليه وآله (ولداي هذان إمامان فاضلان إن قاما وإن قعدا)3 وهو حديث رواه الكثير من الفريقين، ويوجد في كثير من المصادر، من كتب الفضائل من موسوعات الحديث. ففهم أصحاب هذا الرأي من ظاهر الحديث أن الإمام الحسين عليه السلام لم يكن مُلزماً بموقفه وبإمكانه أن يعتاض عنه بموقفٍ آخر لو هو ارتأى ذلك. إلا أنه وبحسب هذا الحديث لا ضير على الإمام الحسن عليه السلام في خطوته التي خطاها ولا ضير على الإمام الحسين عليه السلام في خطوته التي خطاها فهما إمامان إن قاما وإن قعدا 4 بنص الرسول الكريم صلى الله عليه وآله.
هذا ما فهمه أصحاب هذا الرأي من الحديث ورتبوا على ما فهموه منه رأيهم، ولا نستطيع القول أن هذا ما قصده الحديث قطعاً.
أما أصحاب الرأي الآخر يقولون أن الموقف الذي اتخذه الإمام الحسين عليه السلام، موقفٌ يفرضه الواجب، وتفرضه مسؤولية الحسين عليه السلام الدينية ومكانته الاجتماعية، ولم يكن في موقفه بالخيار. واستدلوا على رأيهم بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله والذي تحدث عنه الإمام الحسين عليه السلام بأنه رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام وأمره بالخروج قائلاً له (...وَ إنَّ لَكَ في الجِنَانِ لَدَرَجَاتٍ لَنْ تَنَالَهَا إلَّا بِالشَّهَادَة )5، يعني إنك لن تصل لهذه المرتبة وهذه المنزلة، إلا بعد إقدامك على هذا الموقف وعلى هذه التضحية.
إذاً الحسين عليه السلام كما هو في نظر الكثير، وهو الواقع، خطى هذه الخطوة ووقف هذا الموقف لأنه لا خيار ولا بديل عن هذا الموقف الذي تفرضه المسؤولية الدينية، إنما هو موقف يفرضه الواجب.
أما الحديث الآخر (ولداي هذان إمامان فاضلان إن قاما وإن قعدا ) وإن كان حديث وارد لا سبيل لرفع اليد عنه ورواه الجميع، لكن لعل من جملة ما يستفاد منه أنه يحكي نظرة النبي صلى الله عليه وآله للمستقبل ويحث الأمة على قبول الموقفين المختلفين ظاهراً ما بين السيدين. فلا ضير إن صالح الحسن وحارب الحسين عليهما السلام، فالغاية واحدة ولا فرق بينهما وإن اختلف شكل الموقف ظاهرا إلا أن هناك وحدة هدف بين الموقفين . والحديث كأنما يقطع ألسن المعترضين على موقفي الإمامين الكريمين ويحث الأمة على التسليم إلى الريحانتين فكلاهما يهدف لما فيه مصلحة الأمة وبقاء الشريعه.
فالإمام الحسين عليه السلام إذ وقف هذا الموقف وأقدم على هذه التضحية، فإنما هو استجابة للمسؤولية الدينية والمكانة الاجتماعية، لكن ما هي الدوافع التي دفعت الإمام الحسين عليه السلام ليقف هذا الموقف العظيم؟
هناك دوافع كثيرة جداً جداً وفي طليعتها: الإنحرافات القائمة آن ذاك، وهذه الإنحرافات ليست سلوكية ولا هي انحرافات عن مبادئ الشريعة في حدود الافعال، يعني المسالة ليست فقط تضييع للصلاة أو كما يعلن المؤرخون من استباحة الحرمات كشرب الخمر وظهور الغناء وغير ذلك، وإن كانت هذه الانحرافات السلوكية موجودة وبكثرة في ذلك الزمان، وإذا كان الحاكم مولع بشرب الخمور وارتكاب المحارم وملاعبة القرود واستماع الغناء، فكيف بالناس !! فهل يا ترى الانحرافات كانت في هذه الحدود ،يعني في حدود المخالفات السلوكية، في حدود مخالفات الأحكام التي تتعلق بواجب و محرم ليس إلا ؟ نقول : لا، الانحرافات أبعد من هذا، إن الانحرافات التي نهض الإمام عليه السلام لمواجهتها هي التي استهدفت العقيدة، استهدفت التوحيد والنبوة والمعاد. حيث أصبحت النبوة والوحي عليهما علامات استفهام . الوحي في نظر معاوية ويزيد ليس له حقيقه، وما هذا إلا استجابة لأهداف أبي سفيان، فقد ورد أن أبا سفيان دخل المسجد في زمن الخليفة الثالث وقد كف بصره، وهو يسمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله. قال: أهُنا من يُحتَشم؟ قالوا له: ليس هنا من يُحتَشم، فقال: ألا تعجبون من صاحب بني هاشم – يعني رسول الله-أو قال ابن أبي كبش، كيف قرن اسمه باسم ربه، فهو يُهتَف به على المآذن خمس مرات، إن هذا هو الملك الذي لا يماثله ملك. التفت له الإمام علي عليه السلام قائلا: أسخن الله عينك يا أبا سفيان إن رسول الله ما جعل ذلك لنفسه وإنما الله جعل ذلك له لقول الله سبحانه (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) الشرح 4 . فقال أبو سفيان أسخن الله عين من قال ليس هنا من يُحتَشم6، ويعني بذلك لو كنت أعلم أن علي بن أبي طالب موجود لما قلت هذا الكلام، شاهد هذه نوايا أبو سفيان.
وقف على قبر حمزة عليه السلام بأُحد وركل قبره وقال (ايه أبا عمارة اجلس وانظر هذا الدين الذي تضاربنا نحن وأنتم عليه بالأمس أصبح اليوم في يد صبياننا يتلعَّبون به)7.
هذه القبور، قبور الشهداء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله : (... زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يُسلم عليهم مُسَّلِم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام.)8
اذاً الانحراف الذي دفع الإمام عليه السلام للنهوض هو الانحراف الذي تناول العقيدة ومسؤولية الإمام عليه السلام الدينية تفرض وتقتضي هذا الموقف. وسكوت الإمام الحسين عليه السلام وإغماضه عن هذه الانحرافات التي بلغت ذروتها حينما حكم يزيد بن معاوية هو تعطيل لواجب ديني، لأن المسؤلية الدينية تقتضي عليه النهوض.
قد يقول قائل: لماذا الحسين عليه السلام بالذات؟ والحال أن هذه المسؤولية الدينية واجبة على الجميع، وليست على الإمام الحسين عليه السلام وحده، فالجميع مسؤول عن التغيير والعمل على مقاومة تلك الانحرافات القائمة آن ذاك.
لكن المجتمع كان مبتلى بالتخدير باسم الدين، ومع أنه كانت هناك أصوات في ذلك الوقت تنادي بالتغيير والمقاومة لكنها لم تكن نزيهة. فمثلا عبد الله بن الزبير كان معارض ويمثل حركة مقاومة، وعبد الرحمن بن أبي بكر معارض وكان يمثل حركة مقاومة، وعبد الله بن عمر أيضا كان معارض.
أن الشعور الذي كان يشعر به الإمام الحسين عليه السلام كان يشعر به الكثير من الناس الذين تأثروا بهذا التخدير وذلك السياج الديني الذي أحاط به معاوية بن أبي سفيان نفسه ، لكن من يملك الوعي من الناس كان يعرف الحقيقة، والأصوات المنطلقة قليلة ولا تتمتع بالنزاهة.
فمثلا عبد الله بن الزبير معارضته ليست نزيهة باعتراف عبد الله بن عمر إذ يقول لزوجته لما جاء لها ابن الزبير سرا يطلب منها أن تقنع عبد الله بن عمر للاستجابة له والدخول في بيعته:يا ابنة أبي عبيد أرأيت الخيول البلق التي كان يأتي عليها معاوية للحج ؟! قالت له بلى فقال لها فوالله ما صلى ابن الزبير ولا صام الا لها والله إن ولينها ابن الزبير ليكونن أشد على الأمة من معاوية9
وأما عبد الرحمن بن أبي بكر فقد توفي ولم يبقي بعد معاوية، وعبد الله ابن عمر فقد غير موقفه في نهاية الأمر وكان مناصرا ليزيد بن معاوية. فالمعارضة الحاصلة ليست نزيهة.
إذاً أين هي المعارضة النزيهة ؟ من يمثلها؟؟
المعارضة النزيهة والمقبولة والمؤثرة التي تعرف الأمة نزاهتها وتعتقد بأصالتها وأنها تتحدث بلغة الدين وتمثل الإسلام الصحيح إنما هي متمثلة بالإمام الحسين عليه السلام ، فهو الوحيد الذي تُعلق الآمال عليه لأنه أحد أهل آية التطهير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا ) الأحزاب33.
بالمناسبة، قد تسمع حول هذه الآية وحول النصوص من السنة أيضا التي وردت تذكر أهل البيت وكونهم مثلاً عِدْل القرآن " وعترتي أهل بيتي "10 من يقول حددوا لنا من هم أهل البيت عليهم السلام ؟ فيقول قائل هم نساؤه وأعمامه أو غير ذلك، ويوردون في ذلك الأحاديث. ومما يضحك الثكلى تلك الأحاديث التي اختلقت حول آية التطهير ومنها ما يقال: أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ الكساء وغطى به العباس وولده وقال اللهم إن هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أبناءه فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فأمنت أسقف البيت و حيطانه11 .. وهذا الكلام بعيد عن آية التطهير.
والحال أن الأمة كانت في غنى عن توجيه مثل هذا السؤال لرسول الله صلى الله عليه واله في ذلك الوقت، وأن الناس عندما نزلت الآية (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) الأحزاب 56، سألوه صلى الله عليه وآله كيف الصلاة عليك ؟؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد12، ولما نزلت آية (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) الشورى 23، سألوه من قرابتك ؟؟ أو أ هذا البيت من قرابتك ؟؟ قال أهل هذا البيت هم قرابتي13، ولما نزلت الآية (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيـهَا اسْمُهُ...) النور36، سألوه أي بيوت هذه يا رسول الله ؟؟ قال بيوت الانبياء. قالوا له: أ هذا البيت منها وأشاروا إلى بيت الزهراء عليها السلام؟؟ قال نعم من أفاضلها14. فبعد هذا يبقى السؤال عن أهل البيت لا داعي له.
لماذا لم تكن الأمة في حاجة لسؤاله صلى الله عليه وآله عن أهل البيت عليهم السلام؟ لأن النبي صلى الله عليه وآله وضح من هم أهل البيت بفعله لا بكلامه. فلما نزلت آية المباهلة أخذ بيده الحسن واحتمل الحسين وجعل الزهراء خلفه وعلي خلفهم وذهب لمباهلة نصارى نجران15 ، وكذلك رأوا النبي صلى الله عليه وآله ستة أشهر أو ثمانية أشهر بعد نزول أية التطهير يقف علي باب الزهراء يوميا عند وقت كل صلاة ويقول السلام عليكم أهل البيت ويقرأ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا )16. ففعل النبي صلى الله عليه وآله هو أدل دليل، ويكفي عن أن يسألوه من هم أهل بيتك، وهم يرون كل هذا البيان العملي المتكرر والمستمر منه
إذا الإمام الحسين عليه السلام هو خامس أولئك المطهرين و مَنْ آمالُ الأمةِ انعقدت عليه، والذي صوته يمثل صوت النبي صلى الله عليه وآله، ومعارضته تمثل الإسلام الصحيح، وسكوت الحسين عليه السلام وإغماضه واستجابته للبيعه يعد بمثابة الإقرار لكل تلك الانحرافات، وما بعد ذلك إلا الكفر، لأن العقائد كلها مهددة والشريعة كلها مهددة إذا بايع عليه السلام مثل يزيد المعروفة صراحته إذ يقول لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
وحاشا الحسين عليه السلام أن يكون كذلك، فهذه كلماته الصريحة الواضحة والتي بينت دوافعه وغاياته ( ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك -يعني يأبى الله لنا مثل هذه البيعه- ورسوله والمؤمنون وحُجور طابت و طهرت، وأُنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)17، فطاعة اللئام انحراف ومصارع الكرام يفرضه الواجب
ولذلك أقدم الحسين على أمر ما كانت النهاية عليه فيه خفية بل كانت واضحة كل الوضوح، ولكنه عزم على أن يمضي في هذا الطريق .
الصفوري في نزهة المجالس 2 / 184، والصديق القنوجي في السراج الوهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج في باب المناقب
7 جواهر التاريخ –الشيخ علي الكوراني –ج2 ص43 " لكنهم رووا عن أبي سفيان في أواخر خلافة عثمان وكان عمره 93 ( أنساب الأشرف/11105) مشهداً خبيثاً من مشاهد التشفي ! فقد طلب أن يقودوه الى قبر حمزة حتى إذا لمسه بيده ، ركله برجله وقال: (يا أبا عمارة ! إن الأمر الذي اجتلدنا عليه أمس صار في يد غلماننا يتلعَّبون به) !(شرح النهج: 4/51)"
8 الطبقات الكبرى –محمد بن سعد – ج3 ص121
9 موسوعة عبد الله بن عباس – السيد محمد مهدي الحرسان – ج5 ص279، شرح نهج البلاغة –ابن أبي الحديد – ج20 ص149" وروى أبو الفرج قال: كانت صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب فمشى ابن الزبير إليها، فذكر لها إن خروجه كان غضبا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وللمهاجرين والأنصار من أثره معاوية وابنه بالفئ، وسألها مسالة زوجها عبد الله بن عمر أن يبايعه، فلما قدمت له عشاءه ذكرت له أمر ابن الزبير وعبادته واجتهاده، وأثنت عليه، وقالت: إنه ليدعو إلى طاعة الله عز وجل، وأكثرت القول في ذلك، فقال لها: ويحك! أما رأيت البغلات الشهب التي كان يحج معاوية عليها، وتقدم إلينا من الشام، قالت: بلى، قال: والله ما يريد ابن الزبير بعبادته غيرهن !"
وايضا في شرح نهج البلاغة –ابن أبي الحديد – ج1 ص236 " توصل عبد الله بن الزبير إلى




