في عام 1400 هـ ـ و هو عام يعرفه من عاصر تلك الفترة ـ كنت أدرس في المدرسة الثانوية في تاروت، و بعد العودة من المدرسة كنت مع بعض الأصدقاء نحرص على الذهاب إلى بيت الأستاذ عصراً، ولم يكن على باب الأستاذ حاجب أو مانع، كنا نطرق الباب طرقا خفيفا ثم ندفع الباب دفعا رقيقا و ندخل ، و كثيرا ما نجد الأستاذ جالسا ينتظرنا، و في بعض الأحيان يكون المجلس خاليا إلا من بعض الكتب الموجودة فنستفيد من المطالعة فيها حتى حضور الأستاذ، و يبدأ أستاذنا بالسؤال عن أحوالنا و أخبارنا و أخبار البلد، و كنا نتداول أيضا الأخبار السياسية، و قد تعلمنا منه و نحن في ذلك السن المبكر أن نهتم بالأخبار المحلية الإجتماعية و الأخبار السياسية، حتى يبدأ الدرس ( درس في النحو )
لم يكن الدرس درسا منهجيا فقط بل كان درسا تربويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى و درسا روحانيا أيضا، كان يبدأ بالدعاء (اللهم افتح لي أبواب رحمتك و انشر علي من بركاتك اللهم أكرمنا بنور الفهم و ألهمنا بنور العلم... ... ) و كان يختم الدرس بدعاء أيضا، و هذا ما لم أجده عند غيره من الأساتذة، أقول ما كان يغفل القضايا التربوية أو الشرعية أو حتى السياسية سواء قبل الدرس أو بعده، و الذاكرة تحتفظ بكثير من تلك الأمور.
في تلك السنة كان المعرض الدولي للكتاب في جامعة البترول و المعادن ( جامعة الملك فهد ) فذهبنا للمعرض و ذلك بتشجيع من الأستاذ و كانت رحلة ممتعة لا تنسى، وكان إلى أواخر أيامه يتذكر أنه اشترى كتاب المفصل في تأريخ العرب و كان يلوم بعض الأخوة لأنه اكتشف أنه اشترى الكتاب وكان ناقصا أحد الأجزاء، ومن الذكريات أيضاً أني كنت وافقا مع الأستاذ عند مدخل البيت فخاطبني بهذين البيتين :
يا شباب الجيل مني عظة ... ... طبقوا شرع الهدى كيلا تضاموا
ياشباب الجيل لا تغريكموا ... ... سنن قد سنها القوم اللئام
فطلبت منه إعادتها فأعادها فحفظتها حتى اليوم، و سألته إن كانت قصيدة تامة قال نعم، وستسمعها في أحد الإحتفالات, فقد كان له دور كبير في الإحتفالات التي أقيمت في تلك الفترة .
في الذاكرة الشيىء الكثير لعلي أوفق للكتابة في وقت آخر. رحم الله أستاذنا العزيز الذي علمنا أبجديات المعرفة. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أيوب أبو زيد




