محاضرة بعنوان شُبه على كلام أهل العصمة (ع)

محاضرة للخطيب الحسيني خادم أهل البيت عليهم السلام

الشيخ عبد الرسول البصارة رحمه الله في2 محرم 1424

 

بعنوان شبه على كلام أهل العصمة

 

 

ورد عن أميرنا ومقتدانا أمير المؤمنين وإمام المتقين أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام : " بنا اهتديتم في الظلماء وتسنّمتم العلياء "

من جملة ما يثار في هذه الأيام, إذا كان أهل البيت عليهم السلام قد صدر النصّ في حقهم وأنّهم يتمتعون بكفاءات لا توجد عند غيرهم, فهل طالبوا بما لهم من حق؟ وهل طرحوا هذه النصوص الواردة لهذا الغرض؟ وهل طالبوا بهذا الحق الذي هو ثابت لهم؟
للجواب على هذا الإشكال نقول: إنّ أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم غايتهم ماذا؟

غايتهم هي الحفاظ على الإسلام, والحفاظ على الرسالة و بقائها بعيدة عن الإنحرافات, فهذا هو هدفهم وهذه هي غايتهم, ومن أجل أن تتحقق هذه الغاية نجد أنّ أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم لهم جهود متنوعة, ولهم مواقف مختلفة وليست متحدة.. فتتنوع تلك الجهود التي بذلوها في سبيل الحفاظ على هذه الرسالة وكذا تتنوع المواقف التي وقفوها.

ولذلك، يتعين علينا إذا أردنا أن ندرس منهج أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، ونحصل من دراستنا على  الغاية المرجوّة والنتيجة المطلوبة، نحتاج أن ندرسهم صلوات الله عليهم بشكل جماعي، يعني أن لا نتناول حياة واحد منهم باعتبارها منفصلة عن حياة الأئمة الآخرين- وإن كانت هذه فيها فوائد و منافع- ولكن تبقى الفوائد أكثر إذا ما حاولنا أن ندرس حياة أهل البيت دراسة جماعية لا تجزيئية، سوف نجد أن مواقف أهل البيت تتنوع مع وحدة الهدف، ووحدة الغاية، نجد مثلاً أنّ لأهل البيت سلبيّة اتجاه الحكام الظالمين، يعني أن مواقفهم اتجاه الحكومات الظالمة مواقف سلبية، ولم تكن لديهم مواقف ايجابية. ولكن إذا تتطلب الوضع واقتضت الضرورة نجدهم يقفون موقفا تعاونيا من أجل الوصول إلى الهدف.

.. على سبيل المثال .. الإمام باب الحوائح موسى بن جعفر)عليه السلام) وهو سابع أئمة أهل البيت، نعرف تاريخياً أنه مكث في السجن سنوات عديدة، يعني ليست مسألة يوم أو شهر أو سنة، بل كانت سنين أمضاها في سجن هارون الرشيد .فنجد الرواة يتحدثون عنه إذ يلقون عليه نظرة وهو ساجد لا يستطيع الناظر أن يميّز ما بين أنّ هذا ثوب مطروح أو أن هذا شخص ساجد, ففي أكثر من موقف حتى الرشيد و الفضل ابن يحيى أو الفضل ابن الربيع عندما قال له: ادخل وألق نظرة وشخّص ماذا ترى!, قال: هذا ثوب مطروح قال له: لا... هذا شخص ساجد إنّه موسى بن جعفر وبين له كيف يمضي الفترة الطويلة في السجود من طلوع الشمس إلى وقت الزوال وهكذا من بعد صلاة العصر إلى وقت الغروب، فيعلّق الرشيد بقوله هذا من "رهبان بني هاشم"...... الشاهد بأنّ السجن أثر أُثره وأنّ الإنفراد أثّر أثره بحيث أن الناظر من بعيد لم يستطع أن يميز ما بين هل أن هذا شخص ساجد قد التصق بالأرض أو قميص مطروح؟,

 مع ذلك نجد التاريخ يحدثنا أن الرشيد في موقف من المواقف أرسل للإمام الكاظم عليه السلام رسولا، ليقول له: إن الخليفة يعتذر لك ويعترف أنه ارتكب منك خطأ وهو يعتذر، ولكن من أجل أن تتخلص من هذا الضيق ومن أجل أن تتخلص من هذا السجن، عليك أن تأتي للرشيد وتعتذر له وتقدم له الشكر على الصفح والعفو عنك، كما هي عادة الناس. ولكن الإمام عليه السلام يقف في منتهى الشموخ ويرفض ذلك العرض الذي عرضه الرشيد ويتحمل برفضه الألم. هذا موقف سلبي واضح من الإمام عليه السلام تجاه الحكومة الظالمة.

في المقابل نجد هناك مواقف ايجابية صدرت منهم عليهم السلام، ففي موقف من المواقف للإمام الباقر عليه السلام , وعندما صارت الدولة الإسلامية مهددة من قبل ملك الروم الذي حاول أن يسيئ بالنقد -العملة- للإسلام والمسلمين, إلتجأ هشام بن عبدالملك إلى الإمام الباقر عليه السلام.....وأنت تعرف هشام ومواقف هشام الخبيثة تجاه أهل البيت... ومع ذلك لما التجأ إلى الإمام الباقر عليه السلام.... لم يبتعد الامام عليه السلام بل قدّم خدماته وعرض الفكرة على هشام ليقابل بها ملك الروم. ولكن هل كانت هذه الإيجابية إرضاءً لهشام وحباً له وطلباً لما في يده؟ لا بل هذه الإيجابية كانت حفاظاً على الهدف الأسمى, لأنهم عليهم السلام هدفهم الرسالة والإسلام و الأمة, فإذا حصل شيء يهدد الأمة بالخطر لم يكن عند الإمام عليه السلام مانع أن يبتعد عن تلك السلبية ويقف هذا الموقف الإيجابي تجاه الحكومة للوصول إلى الهدف والغاية الأسمى وهي الحفاظ على الرسالة وصيانتها مما يهددها.

وفي هذا المجال تاريخ طويل وواسع جداً , فلو حاولنا ان نستقرئ الأحداث من أيام الإمام أمير المؤمنين وتكفيك فقط كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام في موقف من المواقف, يقول " لأظلنّ مسالماً " أو " لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جورٌ إلا عليّ " يعني أنا سوف أبقى مسالما إذا أمور الأمة وأمور المسملين سالمة مما يهددها...... أنا سوف أظل مسالم ولو فرض الجور عليّ وحدي، فأنا أتحمل الجور هذا وأبقى مسالما لكن بشرط سلامة الأمة. فهذا ما عليه أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم .
ورد أن أبا سفيان ابن حرب جاء بعد وفاة رسول الله وبعد الحدث الذي حصل للإمام علي عليه السلام، يقول:  أبا حسنٍ
بني هاشم لا يطمع الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي

وما الامر الا فيكم أو عليكم * وليس لها الا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فانك بالامر الذي ترتجى ملى


هكذا كان موقف أبي سفيان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله, بعد ما حدث من إقصاء الإمام علي وإبعاده عن صلاحياته، جاء رافعا عقيرته وهو يقول فما الناس إلا منكم وإليكم وليس لها إلا أبو حسن علي، أبا حسن فاشدد بها كف حازم، ولا تكن الأمر الذي ترتجى ملى. لكن الإمام علي عليه السلام، ليس من الناس الذين عندهم مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة، لا إن الإمام علي عليه السلام غايته الإسلام, ويعرف أن هذا الموقف خطر يهدد الإسلام، فلذلك نهر أبا سفيان وطرده وقال له:
قم عنّي فلطالما كدت بالإسلام قديما وحديثاً. يقول له أنا أعرف كيدك بالدين، وما أردت بهذا الموقف إلا هذا ..


إذاً أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم، بدءاً بالإمام أمير المؤمنين وانتهاءً بالإمام المهدي صلوات الله عليهم أجمعين هدفهم رعاية الدين و رعاية هذه الرسالة، والحفاظ على مصالح الأمة. وتراهم من أجل أن يتحقق هذا الهدف الأسمى يقفون المواقف المختلفة كما فصلت لك في موقف الإمام الذي تتمثل فيه السلبية من طلب هارون الرشيد من اعتذار بينما موقف الإمام علي و موقف الإمام الباقر، وموقف الإمام زين العابدين ...ومواقف أخرى ما شاء الله كثيرة .... لما كان الحفاظ على مصالح الأمة والحفاظ على الرسالة يتطلب تعاونا ويتطلب بذلا نجدهم يقفون تلك المواقف الإيجابية لتحقيق ذلك الهدف.
أما المطالبة بحقهم والإقصاء عن مراتبهم، فهذا أمر لا يخفى على المتتبع، فعندما نتطلع على تراث أهل البيت نجد الشيء الكبير صدر عنهم في المطالبة بحقهم وبيان شؤونهم وكفاءاتهم المتميزة، انظر مثلاً إلى نهج البلاغة واقرأ الخطب لترى كيف أن الإمام علي أشار لحقه وبيان مراتبه. ولذلك أنا أعتقد أن أهم الدوافع، التي دفعت البعض لإنكار نسبة نهج البلاغة للإمام علي بنسبه إلى جهات أخرى هو ما ورد فيه من مثل هذه المواقف وإن كان البعض من أهل العناد لا يعجبه وجود تراث ضخم كنهج البلاغة الذي يحتوي على هذه الخطب التي تظهر مكانة الإمام عليه السلام العلمية.

فمثلا مما يدلنا على هذه المطالبات، عندما نقرأ الخطبة المعروفة بالشقشقية، هل يبقى شك - بعد التأمل فيها - أن الإمام علي عليه السلام يرى نفسه هو صاحب الأمر وأنه قد ظلم وأٌقصي؟  التفت هنا لهذا المقطع: (وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ (يعني مقطوعة ها كناية عن فقدان الناصر) أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ. فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِي نَهْباً)

بعد أن تطلع على هذا المقطع وتتأمل في هذه الكلمات وفي مغزاها، وتجد هذا التظلم هل يبقى شاكّ في أن الإمام علي يتظلم ويُخبر أنهم لم يعاملوه بالمعاملة التي ينبغي أن يعامل بها وأن حقه منهوب؟! وأنت تراه بصريح العبارة يقول " أرى تراثي نهبا " وصدور هذا الكلام من أمير المؤمنين لا شكّ فيه ولا تلتفت لمن يقول أن النهج من اختراع الشريف الرضي؟! لا...... أين الشريف الرضي من هذا الاتهام

ألتفت بنظرك إلى ناحية مهمة، وهي من هو الشريف الرضي؟ الشريف الرضي رجل قداسة وعلم وورع وتقوى. فهو لم يكن رجل أدب لامع متميز وفقيها فقط, بل كان مثال الورع والتقوى فهو أتقى لله وأورع من أن يحوك كلاماً ينسبه لأمير المؤمنين عليه السلام.

 كذلك الشيعة بغنى عن مسألة الإختلاق وبغنى عن أن يقوموا بدور اختلاق كلام أو اختلاق فضائل أو غير ذلك، فاللذي يحتاج لذلك الإنسان المقل الذي لا يملك شيئا يدافع به عن جهته، أما الناس المرتبطون بعلي بن أبي طالب وأبنائه الأطهار ليسوا بحاجة لمثل هذا.... فهم سلام الله عليهم قمم شامخة وليسوا بحاجة إلى من يختلق فضائل لهم.

ولا ننسى في هذا المقام شيئا مهما، وهو أننا لما نرجع للفقه الإسلامي، لفقه أهل البيت وهو الفقه الذي نعمل ونتعبّد به, نجد في مبحث كبائر الذنوب وما يقوله العلماء في كبائر الذنوب وما ورد من روايات فيها...... تجدهم يركزوا على الكذب، حتى ورد عنهم عليهم السلام (جُمعَ في المعاصي في غيب، وصار مفتاحه الكذب)، إذاً الكذب كيفما كان إلا ما استُثني, قبيح وفي منتهى القبح وبالذات إذا كان على الله أو على رسول الله أو على إمام من أئمة أهل البيت، إلى درجة  أنه في شهر رمضان يمرّ عليك في فقه شهر الصيام، من جملة المفطرات التي يذكرها الفقهاء، تعمّد الكذب على الله أو على رسول الله أو على إمام من أئمة أهل البيت وكذلك الصديقة الطاهرة الزهراء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يعني إذا تعمد شخص نقل رواية وهو يعلم قطعاً أنها مكذوبة، ينتقض صيامه ويكون مفطرا في ذلك اليوم بسبب كذبه. والشريف الرضي فقيه  وقمة في الورع والتقوى، كيف يمكن أن يصوغ هذه الكلمات،  وينسبها للإمام أمير المؤمنين ويظل يتحمّل مسؤوليتها إلى يوم القيامة، والحال أنه فقيه ويذكر نفس الحكم في فقه الصيام؟

 وهناك جماعة أخرى تشكك في نسبة نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام بقولهم أن النهج بما فيه من خطب وكلمات وكتب ورسائل ليس لها أسانيد ولا مصادر حيث نجد العنوان من كلام له، أو الخطبة رقم كذا ، بدون ذكر مصادرها وأسانيدها؟

هذا الكلام غير صحيح فإن لهذه الخطب مصادر وأسانيد, وجزى الله علماءنا خير الجزاء، من جملة ما كتب في هذا المجال ما كتبه العلامة الفقيه السيد عبدالزهراء تغمده الله بواسع رحمته - هذا عالم جليل, كان وكيل للسيد الحكيم طيب الله ثراه في بلد ووكيل للسيد الخوئي إلى أن خرج إلى المهجر وتوفي في سوريا – قد كتب رحمه الله كتاب "مصادر نهج البلاغة وأسانيده"  حيث تتبع تلك الخطب وتلك الكلمات، وذكر مصادرها وأسانيدها. وكذلك الشريف الرضي ما أثبت هذه الكلمات إلا بعد إحاطته بالمصادر والأسانيد بما أنه يراها مسلمة بحيث يعتبرها من المسلمات.

 إضافة إلى الخطبة الشقشقية، من جمل الكلمات التي نقرأها وهي مندرجة تحت بيان المظلومية ( والله لا أكون كالضبع: تنام على طول اللدم حتى يصل إليها طالبها ويختلها راصدها... - إلى أن يقول-
فوالله ما زلت مدفوعاً عن حقي مستأثراً عليّ منذ قبض الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وآله حتى يوم الناس هذا)

 ماذا تعني هذه الكلمات؟  يقول أن حقي مغصوب، وهذا الغصب والتطاول لم يكن منذ اليوم فقط، - حيث كان هذا الحديث في يوم الجمل على أثر تمرّد طلحة والزبير ونكث البيعة -  لكنه كان منذ يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى هذا اليوم وأنا مظلوم ومغصوب حقي.

 ولو تتبعنا الكلمات التي تشير لهذا المعنى نجدها كثيرة، وأما الكلمات التي تشير لبيان الكفاءات فهي كثيرة أيضا منها : " بِنَا اِهْتَدَيْتُمْ فِي اَلظَّلْمَاءِ وَتَسَنَّمْتُمُ اَلْعَلْيَاءَ " ومنها " هم عيش العلم وموت الجهل " ومنها " فيهم مواطن الإيمان , وهم جنود الرحمان " إلى غير ذلك.

أما لو حاولنا أن نستقرئ التاريخ ونتتبع المواقف التي وقفها أئمة أهل البيت في إثبات الحق السليب نجدها كثيرة , مثل حادثة يوم الركبان.... يوم الركبان المعروف تاريخياً...ارجع إلى المجلد الأول من كتاب الغدير وتتبع الحادثة وانظر لسند هالحادثة إلى كم مصدر يثبتها الشيخ الأميني أعلى الله مقامه واذكر لك هنا ملخص الحدث..... أن الإمام علي عليه السلام جمع الناس في يوم من الأيام في الكوفة، وفيهم مجموعة من الصحابة وفيهم عدد من أهل بدر وسألهم عن حديث الغدير وقول النبي " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " الحديث المعروف اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره " جملة من الصحابة الذين كانوا موجودين نهضوا وشهدوا بما سمعوه من رسول الله، وقسم منهم تأخر عن الشهادة لكن التاريخ يقول، كل واحد تأخر عن الشهادة أصيب على أثر ذلك الكتمان.... ومن جملتهم أنس بن مالك، الذي عندما سأله الإمام عن ذلك اليوم، لم ينكرها أو قال لم أحضرها بل قال: كبرت سني ونسيت، فهو لم يكذب الإمام ولكن كل ما هناك أنه اتهم نفسه بالنسيان، فقال كبرت سني ونسيت.... الإمام علي عليه السلام لم يتركه، بل قال: "اللهم إن كان كاذباً فارمه ببياضٍ لا تواريه العمامة" فنزل بياض البرص في مقدّم رأسه، ولما رأى البرص نزل في مقدم رأسه أنزّل العمة لتواري ذلك البياض..... لكنه نزل إلى جبهته، وكان إذا سئل عن هذا الحدث وسببه؟ يقول: هذا بسبب دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب.

نفس هذه المناشدة قام بها الإمام الحسين عليه السلام في المسجد الحرام في مكة المكرمة وفي يوم عرفة، حيث جمع الناس وفيهم جماعة من الصحابة وناشدهم عن بعض ما سمعوه من رسول الله في حق الإمام علي وفي حق الزهراء، وكذلك الإمام الباقر قام بهذا الدور.....ولو حاولنا أن نتتبع المواقف التي أعلن فيها أئمة أهل البيت ظلامتهم وما لهم من كفاءات وما لهم من أهلية نجدها كثيرة جداً.

 وما موقف الإمام الحسين عليه السلام العظيم إلا لهذا الهدف. فالذي  حذى بالحسين عليه السلام أن يقف هذا الموقف وغايته من هذه النهضة هي معالجة تلك الإنحرافات، فلاحظ الكلمات التي واجه بها معاوية، "هيهات هيهات يا معاوية فضح الصبح فحمة الدجى" أو قوله أمام الوليد ابن عتبة لما طالبه بالبيعة ليزيد، "نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد شارب الخمر وقاتل النفس ومثلي لا يبايع مثله"  يعني أنا لا أتنازل وأبايع يزيد, فأنا من بيت العلم ومعدن الوحي، وهذا يزيد الشارب للخمر المعلن للفسق، هل مثلي يتواضع وينحني ليبايع يزيد ابن معاوية؟!  هيهات هيهات,  "ألا وإنّي لا أرى الموت إلا سعادة"

   نعم.....لطالما وضّح الحسين الهدف وأفصح عن الغاية فقال " ألا ترون الحق لا يُأمر به والباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما" فأسلم الحسين هذه الروح، لأجل هذه الغاية... فلم تكن غاية الحسين من هذا الموقف أن يظفر برقعة من الأرض أو أنه ينحي يزيد عن كرسي الخلافة ويحظى بالسلطة الآنية. بل غايتة التضحية، لأنه يعرف أن صلاح الناس لا يتم إلا بتضحيةٍ ضخمةٍ، وأي تضحية تماثل تضحية الحسين، وأي بذل يماثل بذل الحسين، وأي بذل يماثل تقديم هذه الروح، وهذه النفس السامية الغالية. وإذا بالحسين يقدمها قربان من أجل الله، نعم قربان من أجل الله سبحانه وتعالى.

 

اضف هذا الموضوع الى: