مكانة العترة وما يتعين على الأمة تجاهها

محاضرة للخطيب الحسيني خادم أهل البيت عليهم السلام الشيخ عبد الرسول البصاره رحمه الله

بعنوان مكانة العترة وما يتعين على الأمة تجاهها

روي عن أمير المؤمنين : ((فـيهم كرائم الإيمان , وهم كنوز الرحمان , إن نطقوا صدقوا , وان صمتوا لم يسبقوا )) نهج البلاغة:الخطبة .154

 

     هذه الفقرات من  كلامٍ لعليٍ سلام الله عليه  أمير المؤمنين تحدث فيها أبو الحسن صلوات الله عليه عن العترة الهادية, وتعتبر أحاديث الإمام علي عن العترة الهادية كثيرة وكأنما هدف من الأهداف يريد الإمام أن يعيد إلى ذاكرة الناس ما لعله أنستهم الأيام أو الأحداث إياه, صحيح أن النبي تحدث كثيراً عن مكانة العترة وما يتعين على الناس تجاه العترة وكذلك القران الكريم أيضاً, لكن الأهواء كان لها الأثر الكبير فبالنسبة للآيات القرآنية التمسوا لها تفسيرات وتأويلات من أجل صرفها عن جهاتها وبالنسبة إلى ما تحدث به المصطفى على أي حال حاول الناس تناسيه ,الإمام علي أيضا كما كان النبي يتحدث عن العترة وما يتعين على الأمة تجاه  العترة ,والإمام علي كذلك تناول في هذه الكلمات أموراً مهمة، أولاً قال فيهم كرائم الإيمان ثم قال وهم كنوز الرحمان يعني أنهم كنوز العلم منابع العلم والحكمة فهم محال معرفة الله والإدلاء على الله,إنما العترة الهادية ليست فقط مصدر علم وكنوز علم لان الحاجة في الواقع ليست للعلم وحدة, الحاجة مضافاً للعلم تفاعل حامل العلم بالعلم يعني العلم وحده لا يحل مشكلة إذا لم يوجد تفاعل وتأثر مابين العلم وحامله ولهذا نسمع إمامنا الصادق يقول: تعلموا الصدق قبل الحديث, والإمام علي في حديث له وهو يعرف العناصر التي تكون استقامة الحياة بها يقول(عالم ناطق مستعمل لعلمه )يعني هذا أول ما يحتاج إليه الناس، الحياة تحتاج إلى عمل ولن يفلح الحياة إلا العمل ,الحياة ماذا يصلحها لا يصلحها غير العمل يعني الاتكالية مثلاً لا تصلح وضع الحياة ,الحياة مفتقرة إلى العمل إذا ما في عمل ما في حياة فالعمل يحتاج إلى علم ,والعلم يحتاج إلى عمل مرتبطان ببعض .

الإمام علي إذا يتحدث عن العترة إذ نعت العترة بكنوز العلم وهم كنوز الرحمان يعني هم كنوز علم الله محال معرفة الله والإدلاء عليه ,ولكن هل الحاجة فقط للعلم ؟ لا (غير مقبول) ,قبل أن يتحدث عنهم بأنهم كنوز العلم قال فيهم كرائم الإيمان فهموا إذا العلماء الأمناء إضافة إلى أنهم كنوز العلم هم السابقين إلى الخير فيهم كرائم الإيمان وهم كنوز الرحمان قال إن نطقوا صدقوا وان صمتوا لم يسبقوا يعني علم وأمانة على العلم يعني تفاعل مابين العلم وأهله واضح بأن أعلام العترة الهادية الأئمة الهداة صلوات الله عليهم أجمعين ما كانت أيامهم حسب ما يهوون وحسب ما يهوى الهدى لا أيامهم ما كانت هكذا ,تعرضوا لجور الجائرين واعتداء المعتدين وكيد الكائدين فكانت أيامهم تعج بالماسي والمحن والآلام وإذا كانت حياتهم هكذا ,هل يتمكن الواحد منهم بالنصح دائماً يعني يتمكن الواحد منهم أن ينطق ويصرح دائماً وأبداً بما عنده كيف ذلك ونحن نسمع التاريخ يحدثنا عن الإمام الكاظم عليه السلام في حوار دار بينه وبين الرشيد العباسي هذا يوم اصطدم بالواقع يلتفت إليه هل أفتيت بهذا أحداً أو أطلعت احد على هذه الفتوى, يقول له لا, يقول له لو أني سمعتها من أحد ما رايح أنسبها إلى غيرك وتعرف جزاءها راسك ونسمع غيرها الكثير, ليس فقط الإمام الكاظم كلهم سلام الله عليهم هكذا إذ ليس دائماً يتمكنون من النطق ولهذا الإمام سلام الله عليه في حديثه عن العترة يقول (إن نطقوا صدقوا ) يعني بالصدق ينطقون لأنهم الأمناء سلام الله عليهم معصومون مطهرون والصدق لهجتهم لكن في حال صمتهم والصمت وارد قد يضطرون إلى الصمت بل اضطروا إليه هل هذا الصمت عن عجز؟ لا يقول(إن صمتوا لم يسبقوا) يعني إذا اضطروا إلى الصمت فلا عن عجز يصمتون  ,ويبقى محلهم يعني لا يمكن للغير أن يسبقهم في حالة صمتهم, يعني نفهم من هذا أن للإمام سلطة ومكانة هذه السلطة وهذه المكانة مهما امتدت الأيدي العدوانية والأثيمة لا تستطيع أن تستلم هذه المكانة والسلطة ,صحيح أن السلطة التنفيذية والآنية الزمنية من الممكن للأيدي المعتدية أن تمتد لتغتصبها منهم فتستلب منهم ذلك المكان فالتنفيذ لهم أيضا ليس فقط التشريع لهم السلطتان التنفيذية والتشريعية لكن بالنسبة للسلطة التنفيذية قد تمتد الأيدي بل امتدت الأيدي فاستلبت تلك السلطة من أهلها ,إنما الأيدي طالت واستطاعت أن تسلب منهم ما استلبت لكن يبقى للإمام مكان ويبقى للإمام محل وسلطة هذه السلطة والمكانة بمنأى أن تنالها الأيدي لا تستطيع مهما كانت الأيدي ومكانتها ونفوذها لا تستطيع أن تسلب ذاك المحل والمكانة منهم فسلطان الإمام الروحي وسلطة الإمام التشريعية لا يمكن للأيدي مهما طالت أن تمتد لاستلابها منهم أبداً وهذه الحقيقة نجدها في حياة كل إمام ,فمثلا الإمام صاحب المناسبة الإمام العاشر مولانا أبو الحسن علي بن محمد الهادي سلام الله عليه   لاحظ الحياة القصيرة التي عاشها يعني العمر الزمني القصير كم كانت تعج بالماسي والآلام والأيدي العدوانية طبعاً لم تجعل للإمام في هذه الفترة الزمنية وقتاً للراحة على الإطلاق اللهم إلا أشهر ستة يعني من الممكن القول جزماً, أشهر ستة في حياة الإمام الهادي يمكن أن تنعت بالراحة نسبيا وليس الراحة المطلوبة أو الحرية المطلقة إنما نسبياً وهذه الأشهر الستة تبدأ من بعد هلاك المتوكل العباسي إلى أن استلم المعتز السلطة من المنتصر ,المنتصر بعد أن قضى على أبيه المتوكل الرجل كأنما تظاهر بمظهر جميل وكان له ميل للإمام الهادي  وتعاطف مع الناس لكن مادامت أيامه إلا أشهر ستة ودبروا له الاغتيال فاغتالوه بالسم ,فعاد الوضع كما كان عليه أيام المتوكل أو أكثر ومجموع حياة الإمام أربعين سنة فبدأت أيام الإمام في عصر المأمون العباسي سنة 214 هـ بعدها أتى بعده أخيه المعتصم وبعده الواثق وبعدها أتى المتوكل وبعد المتوكل أتى المنتصر  وبعده أتى المعتز وبعده المستعين وبعده أتى المعتمد , هؤلاء الذين تعاقبوا على الحكم أثناء حياة الإمام في تلك السنوات القليلة (40 سنة) من حياة الإمام على هذا النحو  واجه الإمام حياته يعني كلها ما لقي الإمام راحة إلا في تلك الأشهر الستة إن أمكن الاستثناء على كل حال ما واجهه من اعتداء المعتدين وجور الجائرين وكيف أنهم اضطروه إلى الصمت حتى انه لم يترك في المدينة مستقراً بل أشخصوه  إلى سامراء للإشراف عليه ومراقبته, هل استطاع المعتدون أن  يستلبوا مكانة الإمام في نفوس الناس كونه صاحب السلطة؟ لا لم يستطيعوا استلاب المكانة الروحية مع أنهم أخذوه من وطنه وفرضوا عليه الإقامة الجبرية في خان الصعاليك إلا أنَ هذه المكانة والمنزلة لم تسلب ,واليك بعض الحوادث التاريخية التي منها نستنج ذلك: الإمام الهادي في سامراء من هم خصومه؟ ما أكثرهم أعداء الحق كثيرون حيث الحق متمثل في الإمام يوم تمثل بالإمام علي ويوم تمثل في الإمام الحسن وهكذا الإمام الهادي يتمثل فيه الحق شيءٍ واحد يعني إذا يشار للحق يشار إليه إذ يشار للفضيلة يشار إليه كل من يناصر الباطل هو في مفارقة مع أهل البيت مع إن أعداء الحق كثيرون لكن ألذ الخصوم من هم؟ في ذلك اليوم هو المتوكل العباسي الذي صرح بعداوته وحقده حتى بلغت الصراحة إلى حد يصرح بشتم علي والزهراء هذا المتوكل الذي هو ألذ الخصوم تحصل له علة  ويعجز كل الأطباء عن حلها حيث لا سبيل لتنفيذ أي علاج لشفائه سوى عن طريق الكي أو الاستئصال حيث لا احد صرح من الأطباء بهذا العلاج خوفاً على أنفسهم من القتل والهلاك فأخفوا هذا المعنى من العلاج فظل المتوكل في معاناة مع المرض الشديد, وأخيراً اضطروا للجوء للإمام الهادي في هذه القضية وطلبوا رأيه فأفاد الإمام بما عنده وفعلاً جربت الوصفة وكانت الوسيلة لخلاص المتوكل. شاهدنا ليس هذا!! بل هو سلطان الإمام الروحي,حيث أن أم المتوكل العباسي وهي جارية مستخدمة من إحدى الجهات اشتراها المعتصم بمبلغ من المال وكان منها المتوكل هذه الأم عاشت في القصور ما بين النغم والخمر ,لكن مع ذلك الإمام له مكانة ومنزلة،وهل هذه المنزلة والمكانة لا يعرفها ويشعر فيها إلا الشخص الذي له ارتباط بدين الشخص الذي له ميل للحق وأهل الحق وعنده ارتباط بدين وعمل ؟ لا,أين الباب الذي استطرقته أم المتوكل؟! هو باب أبي الحسن الإمام علي الهادي وكيف استطرقت هذا الباب اعتبرت الإمام الهادي وسيلة بينها وبين الله فنذرت لله نذراً إن عافى الله ولدها ستعطي مالاً من مالها للإمام, انظر كيف المكانة في النفوس انظر لهذه العظمة!!! وفعلاً يتحقق الغرض ويشفى المتوكل وتبشر أمه بسلامة ولدها وشفاءه ولعلها لم تتطلع أن الدواء كان من عند الإمام المهم أرسلت بالمال للإمام تاليها هذا الشيء الذي حصل وإذا بابنها المتوكل في ليلة من الليالي يداهم بيت الإمام  بعد أن وصلته وشاية وكلام من أحد الحاقدين البائعين لضميرهم وأوغل صدر المتوكل على الإمام وإذا به يوعز سعيد الحاجب وجعله يخرج بجماعة وقال له تسلم البيت لا تدخل من الباب بعمل استئذان أو إشعار وادخل بيت الإمام واحمل أي شي تراه من أموال وسلاح فعلا أتى وتسلم البيت ونزل إلى السطح هو ومن معه في ليلة مظلمة وإذا الإمام يناديه مكانك يا سعيد حتى يأتيك الخادم بشمعة فعلاً جاء الخادم بشمعة واتى سعيد الحاجب ومن معه وإذا الإمام جالس على حصير مستقبلاً القبلة يذكر الله عز وجل قال له هذا البيت عندك فتش البيت حسب ما أمرت فأتى سعيد يفتش ولم يرى شيئاً يذكر غير كتب العلم لا أموال ولا سلاح لا يوجد إلا كتب العلم  التي لا يبحث عنها، ذاك الوقت الساسة ليس لهم غرض فيها، أموال و أسلحة فقط وحتى أراد الخروج فناداه الإمام فكشف الحصير فأراه سيف غير ملبب (يعني ما فيه غمد) و شاف بذرة وكيس فشال الكيس والبذرة من شاف البذرة والكيس فرأى المتوكل خاتم أمه على الكيس فقص عليه القصة هذا الذي رأيت ما رأيت شيئاً أخر غير كتب العلم  وهو الذي ذلني عليها وأرشدني لما شاف المتوكل خاتم أمه على الكيس والبذرة جن جنونه ما هذا كأنما مؤامرة داخلية فقام دخل على أمه وقال لها ما قصة المال اخبرها وإذا بها تذكر له ما حصل لها إذ استوهبته من الله بواسطة الإمام ,فلاحظ من هذه الحادثة تعرف مكانة الإمام في النفوس وهذا السلطان الروحي للإمام ,وإن الأيدي مهما طالت لا تستطيع أن تستلب  هذه المكانة.

    مكانة الإمام ومنزلته ليس فقط عند ملة التوحيد لا , مكانة الإمام ومنزلته تراها حتى في نفوس الكتابين نصارى وغيرهم البعض منهم يأتي للإمام يقدم له الصلات جاعله وسيلة بينه وبين الله , واليكم حادثة النصراني الطبيب المعروفة انظر للإمام كيف يستغل هذا الجانب في هداية أولائك.

     يروي الناقل انه في يوم من الأيام وأنا أتمشى مع الطبيب النصراني يقول إذ مررنا بدار الإمام التفت النصراني إلي وسألني عن الدار هل تعرف لمن ؟ فانا تجاهلت الأمر لان هذا الطبيب النصراني متصل ببلاط السلطة ,فقلت هذه دار لرجل من الحجاز يقال عنه ابن الرضا قال لي سأخبرك بشيء واطلب منك أن تكتمه عني يقول لو كان أحد من أهل الأرض يعلم الغيب ويعلم ما في النفوس لما كان إلا هو قلت: وكيف؟ قال:بلا في يوم من الأيام جئت لخدمة المتوكل وأنا قاعد اطلب الأذن وإذا بهذا الرجل صاحب هذه الدار يخرج واتفاقاً رايته يركب حمارًا اسودًا وكانت ملابسه سود يقول أنا قلت في نفسي سوادٌ في سواد الملابس سوداء والدابة سوداء وإذا به يقف عندي قائلاً قلبك أشد مما تراه من سواد في سواد (يقول له سواد قلبك أعظم مما تراه) فعظم في عيني وأكبرته، رأيت حالة غريبة !!! ,هذا الناقل استغل الفرصة وسأله ما الذي طرأ على قلبك بعد هذا الحدث هل أنت تغيرت أم لا ظل قلبك على ما هو عليه  قال له الله اعلم لم يفصح عن شيء.الناقل يقول: وبعد برهة قصيرة وإذ اعتل ذاك النصراني فأرسل لي وحضرت له فرأيته كأنما المرض أثر أثره تارك بصمات ظاهرة عليه يقول: لما راني ألان زال الخطر الذي أخشاه يقول والله العظيم من ذلك اليوم الذي لقيت فيه الإمام الهادي وكان لي معه ذلك الموقف زال ذلك السواد من قلبي وعاد له البياض وأنا من ذلك اليوم مسلم ,لكن أخشى أن أتظاهر بشيءٍ وأنا مع السلطة لكن من الآن لتعلم أنا مسلم من ذلك اليوم وأنا ملتزم وأجدد العهد وأتشهد الشهادتان ثم قال: لتعلم لي إليك طلب أني اطلب منك أن تتولى عهدي بعد موتي من تغسيل وتكفين وغيره وفعلاً بعد موته نفذت تلك الوصايا فكان إنقاذه بما هو فيه بفضل الإمام الهادي, نصل من هذا أن مكانة الإمام في النفوس ما تمتد الأيدي العدوانية لاستلابها يعني تبقى سلطت الإمام التشريعية  ويبقى سلطانه الروحي بعيد عن تناول أيدي الأعداء وذكر كثير للإمام من هذا القبيل ,علماً بان الإمام سلام الله عليه كم واجه من الإهانة والأذية وحتى أنه كما مر عليك أيام المتوكل وما لقاه من أذية حيث داهم بيت الإمام وقد أصدر أوامره في يوم من الأيام بإخراج الإمام في الليل البهيم من بيته أخرجوه على حالته بملابس البيت وادخلوه على المتوكل الذي قد يكون ثملاً من الخمر وكم قصد به السوء وكم أراد اغتياله والقضاء عليه لكنه لم يتمكن ,وان لم يتمكن المتوكل من تحقيق مراده بالقضاء على الإمام جاء المعتمد العباسي وإذا به يدس له السم القاتل... وآ إماماه (نعم ما منا إلا مسموم أو مقتول) انظر للإمام وعمره 40 سنة لم يكن معروفاً عن الإمام بانحراف الصحة أو يعاني من ضعف أو انهيار بل كان بصحة جيدة ونشاط وحيوية واعتدال في التصرف لكن الوفاة المبكرة لماذا؟! لكنها وسائل الاغتيال ما أكثرها,ومن قبل صرح معاوية بقوله عندما وصله مقتل مالك الأشتر بالسم : (إن لله جنوداً من عسل) .مستقصى الزمخشري:1/413

     هذه الجنود التي يستخدموها قامت بدورها في الواقع ودسوا للإمام (سلام الله عليه) سماً قاتلاً فإذا بالإمام على الفراش يعاني حرارة السم     

اضف هذا الموضوع الى: